حسن عيسى الحكيم

198

المفصل في تاريخ النجف الأشرف

بالظهر رحمه اللّه ، ودفن الناس إلى جنبه « 1 » . وأشارت مصادر أخرى أن خبابا مات بعد منصرف الإمام علي عليه السلام من صفّين وقد صلّى عليه الإمام ودفنه بظهر الكوفة « 2 » . ونحن نميل إلى الرأي القائل أن خبابا قد دفن في الثوية التي هي جزء من ظهر الكوفة مع من دفن فيها من الصحابة والتابعين ، ومن دفن فيها بعده من أمثال قرظة بن كعب وسهل بن حنيف وعبد اللّه بن أبي أوفى وصعصعة بن صوحان وكميل بن زياد النخعي وغيرهم ، ولم يبق من قبور هؤلاء في الوقت الحاضر سوى قبر كميل بن زياد النخعي « 3 » ، وقد استطاع أحد المتصوفة من إبراز قبره وبناء قبة عليه « 4 » . ثم أجريت على القبر توسعات كثيرة حتى أصبح من مساجد النجف العامرة في منطقة الحنانة . ومن الجدير بالذكر أن كميل بن زياد النخعي قد قتل عام 82 ه بأمر من الحجاج بن يوسف الثقفي وفي عهد عبد الملك بن مروان « 5 » . وقد ورد ذكر الحنانة في خطبة لعبد الملك والتي استشهد فيها بقول أعشى همدان بقوله « 6 » : فوجّهه نحو الثوية سائرا * إلى ابن زياد في الجموع الكتائب وقد جاءت خطبة عبد الملك بن مروان بعد مقتل زعماء التوابين عام 64 ه . ولم نجد للثوية إشارة في العصر العباسي وما بعده .

--> ( 1 ) الطبري : التاريخ 5 / 61 ، أبو نعيم الأصفهاني : حلية الأولياء 1 / 147 . ( 2 ) ابن سعد : الطبقات الكبرى 3 / 6 ، 167 / 14 ، ابن عبد البر : الاستيعاب 6 / 424 ، الحسيني : الدرجات الرفيعة ص 405 . ( 3 ) ابن سعد : الطبقات الكبرى 6 / 17 ، ابن عبد البر : الاستيعاب 2 / 662 ، ابن حجر : الإصابة 2 / 279 - 3 ، 280 / 318 ، أبو علي : منتهى المقال ص 195 ، حرز الدين : مراقد المعارف 1 / 407 ( 4 ) محبوبة : ماضي النجف وحاضرها 1 / 247 . ( 5 ) ابن حجر : الإصابة 3 / 318 . ( 6 ) ابن الأثير : الكامل في التاريخ 4 / 188 .